الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

33

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

أمّا إذا كان الموافقة الاحتمالية لا تتحقق إلا مع المخالفة الاحتمالية مثل ما نحن فيه فلا يمكن القول بالتخيير بل الظّاهر أنه عاجز عن الامتثال ولازمه سقوط التكليف والخطاب ومثله باب العلم بغصبية الماء أو التراب . قلت : ليس المراد من الموافقة الاحتماليّة حصولها بفعل التقصير أو تركه بل المراد : إنّه بعد ما يكون ارتكاب أحد المحذورين لا بدّ منه يجب عليه ارتكاب ما يتمكّن به من الموافقة الاحتماليّة بل القطعيّة ، ففي الواقع في مثل المقام يتعيّن عليه اختيار التقصير . وأمّا تنظيره بما إذا علم بغصبيّة الماء أو التراب كأنّه لم يقع في محلّه لأنّ في مثله يجب عليه ترك الطّهارة بكليهما ولا يدور أمره بين الفعل والترك . فتلخص من جميع ما ذكر : إنّه إذا تردّد بالنسيان انّه أحرم بما هو يصحّ صدوره منه أو بما لا يصح كما إذا نسي في غير أشهر الحج انّه أحرم للعمرة أو للحج . أنا وإن قوينا جريان أصالة الصحّة للشّك في صحّة ما صدر منه إلا أن الحقّ مع السيد الخوئي لأنّ الشكّ في أنّه أحرم للعمرة أو للحجّ يرجع لا محاله إلى الشّك في عنوان العمل أنّه نوى الحج أو العمرة لأنّ نيّة الحج أو العمرة وتحقّق عنوان هذا أو هذه يتحقّق بنيّة الإحرام له أولها فالشّك واقع في عنوان العمل وانّه وقع بالعنوان الصحيح أو العنوان الباطل وأصالة الصحّة لا تجري في تحقيق هذا العنوان فعلى هذا يمكن إجراء إصالة البراءة ورفع اليد عن إحرامه كما أن الاحتياط تجديد الإحرام للعمرة المفردة . وإذا تردّد بين العمرة المفردة وعمرة التمتّع وبين الإحرام لحجّ الإفراد أو لعمرة التمتّع في أشهر الحج حيث يصح صدور كلّ منها يحتاط بالعدول من العمرة المفردة والإحرام لحجّ الإفراد إلى عمرة التمتّع وإذا شكّ بسبب النسيان أنّ إحرامه